استعرض رئيس الاتحاد الفلسطيني لشركات التأمين أنور الشنطي واقع صناعة التأمين في فلسطين ضمن برنامج حديث الاقتصاد الذي يبث عبر قناة فلسطين.
"البيانات المالية تعكس واقعا حرجا"
وأوضح الشنطي أن البيانات المالية للشركات حتى 31/12/2025 تعكس وضعا ماليا حرجا حيث وصلت الذمم المستحقة لشركات التأمين على المؤمن لهم أفرادا أو قطاعات إلى 185 مليون دولار، كما تحتفظ الشركات بشيكات مؤجلة بقيمة 170 مليون دولار أي أن إجمالي الذمم والشيكات المؤجلة يبلغ 355 مليون دولار وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف رأس مال شركات التأمين الفلسطينية مجتمعة.
وأضاف: "بسبب نقض السيولة النقدية، اضطرت الشركات للاقتراض وسحب تسهيلات بنكية فاقت 30 مليون دولار (ما يعادل 23% من رأس مالها دولار) لتسديد الالتزامات ومنع تضرر السلم الأهلي".
"شركات التأمين تفي بالتزاماتها"
وأكد الشنطي على ان شركات التأمين رغم هذا الواقع إلا انها تفي بالتزاماتها تجاه المؤمن لهم وسددت نقدا خلال 2025 280 مليون دولار لصالح المتضررين، والقطاعات الطبية ومنشآت التصليح والصيانة.
وأكد الشنطي على أهمية قطاع التأمين في خلق بيئة آمنة للأفراد والمستثمرين على حد سواء، حيث يشكل التأمين المحرك الفعلي الذي يمنح الطمأنينة ويخلق البيئة الداعمة لعمليات الانتاج داخل المجتمع الفلسطيني.
أثار العدوان
أوضح السيد أنور أن الخاسر الأكبر في العدوان على قطاع غزة هو المواطن الفلسطيني الذي ضحى بكل ما يملك نتيجة العدوان الهمجي. مشيرا، إلى أن العدوان مستمر منذ 80 عاما بهدف تفريغ الأرض والاستيلاء عليها من قبل الاحتلال، وهذا يفسر كل ما يجري من تضييق وخنق لعوامل الانتاج والنمو داخل المجتمع الفلسطيني.
وأشار الشنطي إلى أن عقود التأمين لا تغطي أخطار الحروب والاضطرابات السياسية بشكل تلقائي. ومع ذلك، فإن بعض الشركات والمؤسسات الكبرى كانت تمتلك ملحق "أخطار سياسية"، وبناءً عليه ستتحمل شركات التأمين الفلسطينية أضراراً مباشرة ناتجة عن الحرب تقدر بين 30 إلى 40 مليون دولار
وفيما يتعلق باعتداءات المستوطنين على مركبات المواطنين فقد أكد الشنطي على ضرورة حماية حقوق وممتلكات المواطنين، والحديث عن الية أن تقوم الشركات بشكل مباشر بتحمل نتيجة اعتداءات المستوطنين أمر يحمل مخاطر سياسية وقانونية عالية.
واقترح الشنطي على ضرورة العمل على حماية حقوق وممتلكات المواطنين عبر الية وطنية شاملة تقودها الحكومة الفلسطينية ووزارة المالية والمؤسسات الأهلية والقطاع الخاص بما فيه شركات التأمين لجبر الضرر الواقع على المواطنين بسبب اعتداءات المستوطنين، مشيرا إلى إمكانية اقتطاع نسبة من رسوم صندوق تعويض مصابي حوادث الطرق لصالح هذه الحالات وتشرف عليه الحكومة الفلسطينية ووزارة المالية بما يدعم صمود المواطنين وتقليل مخاطر تغطية اعتداءات المستوطنين وشرعنتها.
تحديات تشريعية وسياساته
أكد الشنطي احترام القضاء الفلسطيني ودوره في حماية العدالة والحقوق، موضحا أن اعتماد المنظومة القضائية على " شهادة الشهود" لإثبات دخل المصابين في الحوادث دون اشتراط تقديم بينات ضريبية رسمية رفع قيمة التعويضات بما يشكل نزيفا في موارد الشركات الفلسطينية، مشيرا إلى أن الأحكام القضائية الصادرة ضد شركات التأمين عقب انتهاء العطلة القضائية بلغت 95 مليون شيقل.
ودعا الشنطي إلى عقد اجتماع عاجل لمناقشة هذه المسائل والبحث في الثغرات القانونية التي تسبب ضررا كبيرا لمنظمة الاقتصاد الوطني والتأمين بشكل خاص بما يحمي حقوق المواطنين ويحقق العدالة لكافة الأطراف.
وأشار الشنطي إلى مسألة اللجان الطبية التي يجب أن يتم حوكمتها بما يضبط تقارير نسب العجز على قاعدة جبر الضرر وليس كوسيلة للتربح والإثراء غير المشروع.
دعم الدفع الإلكتروني
وبين الشنطي إلى ان أسعار التأمين مقرة منذ 18 عاما بمرسوم مجلس الوزراء ثابتة منذ عام 2008 ولم يطرأ عليها أي رفع، رغم تضاعف كلف التعويضات بسبب ارتفاع مؤشرات الغلاء والأسعار.
وأوضح الشنطي أن قرار مجلس إدارة الاتحاد بالالتزام بالتعرفة المقرة من قبل مجلس الوزراء واليات الدفع المحددة من قبل هيئة سوق رأس المال لم يغير الأسعار بل أوقف المنافسة السلبية بين الشركات والتي وصلت إلى 20% تمنح كخصومات غير قانونية بالأساس.
وأضاف الشنطي إلى أن الاتحاد وضع حلولا تسهل على المواطنين الحصول على وثيقة التأمين عبر دفع 50% من التأمين الإلزامي كاش، وتقسيط المتبقي مع الشامل على 6 دفعات شهرياً بشيكات بنكي، ووقع اتفاقية مع جمعية البنوك لمنح قروض ميسرة لـ 12 شهراً لدفع التأمين، على أن تتحمل شركات التأمين نسبة الفائدة البالغة 5% بالكامل نيابة عن المواطن. كما تمنح الشركات خصم 10% للدفع الإلكتروني مما يساهم أيضاً في حل أزمة تراكم فائض الشيكل.
تداعيات الأزمة الاقليمية
أكد الشنطي أن شركات إعادة التأمين العالمية أوقفت بند "تغطية أخطار الحرب" بحرياً فور اندلاع الاضطرابات في المنطقة. هذا الأمر أجبر السفن الناقلة على اتخاذ مسارات التفافية أطول وأكثر كلفة، مما رفع أجور الشحن البحري، وانعكس مباشرة بزيادة تتراوح بين 10% إلى 20% على أسعار السلع والمستوردات (مثل السيارات) في السوق الفلسطيني، بالإضافة إلى رفع شركات الإعادة لأسعار التغطيات على الشركات المحلية.
التأمين قطاع مرن
أكد الشنطي أنه على الرغم من الأزمات المتراكمة منذ جائحة كورونا مروراً بفرق العملة والعدوان المستمر إلى أن قطاع التأمين الفلسطيني بمدراءه ومساهميه والعاملين فيه مصر على الصمود وعدم الهروب من المسؤولية.
وأشار الشنطي إلى أن سوق التأمين رخص شركتين مساهمتين عامتين جديدتين خلال سنوات الازمة إيمانا بضرورة المضي قدما في عملية البناء والتنمية داخل المجتمع الفلسطيني.
وأضاف:" الوعي بأهمية التأمين موجود لدى المواطن الفلسطيني ونسبة الاختراق التأميني أفضل من بعض الدول في الإقليم، رغم مستويات البطالة والحصار المالي والاقتصادي".