أكد رئيس مجلس إدارة الاتحاد الفلسيطيني لشركات التأمين السيد أنور الشنطي أن قطاع التأمين الفلسطيني يقف أمام مرحلة مفصلية تتطلب مزيدا من التنظيم والتعاون لمواكبة التحولات المنتظرة في السوق المحلية، خاصة في ظل الحديث المتزايد عن إعادة إعمار قطاع غزة.
وفي مقابلة خاصة مع مجلة المراقب التأميني، أوضح الشنطي أن الحديث عن إعادة إعمار غزة يشكل محورا أساسيا في المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن فلسطين تعيش منذ نحو عامين ظروفا استثنائية، حيث خسر القطاع ما يقارب 30% من محفظته التأمينية في غزة نتيجة الحرب، إلى جانب التحديات الاقتصادية الصعبة.
وبين أنه رغم هذه الظروف، سجل سوق التأمين الفلسطيني حتى 30 حزيران/يونيو من العام الجاري نموا بنسبة 2%، وهو رقم يعكس انتشار ثقافة التأمين في المجتمع الفلسطيني وازدياد إدراك المواطنين لأهمية الحماية التأمينية كأولوية في ظل المخاطر المتزايدة.
وأكد أن الاتحاد وشركات التأمين الفلسطينية على أتم الجاهزية للمرحلة المقبلة، إذ إن إعادة الإعمار بطبيعتها تتطلب عمليات نقل ولوجستيات وأعمال بناء ضخمة تحتاج إلى تغطيات تأمينية متنوعة، إضافة إلى أن دخول الممولين الدوليين لدعم مشاريع الإعمار سيفتح الباب أمام استثمارات جديدة، ما يستدعي جاهزية شركات التأمين المحلية لتأمين هذه المشاريع.
وأوضح أن الاتحاد يدرس خيارين رئيسيين للتعامل مع المشاريع الكبرى، يتمثل الأول في العمل ضمن كونسورتيوم (Consortium) لتغطية المشاريع بشكل مشترك، والثاني في إنشاء تجمع تأميني (Pool) على مستوى الاتحاد لتوفير تغطيات محددة لمشاريع إعادة الإعمار.
وأشار إلى أن المشاريع المطروحة حاليا ضخمة جدا، إذ تتراوح قيمة المشروع الواحد بين 300 و350 مليون دولار، وهي أرقام لا يمكن للسوق المحلي التعامل معها منفردا دون شراكات مع شركات تأمين عربية وأجنبية، خصوصا من مصر والأردن والدول العربية الأخرى الراغبة بالمشاركة.
وأكد أن الاتحاد سيسعى إلى أن يكون نقطة ارتكاز لتنسيق هذا التعاون وإدارة التغطيات التأمينية بما يضمن الاستفادة المثلى من أموال الإعمار، وتوظيفها أيضا في مشاريع تنموية أخرى داخل فلسطين.
وأضاف أن العمل جار حاليا على إنشاء كونسورتيوم مبدئي تتولى جهة قيادية من خلاله توزيع الحصص التأمينية بين الشركات وفق خبرة كل منها ومجالات تخصصها، موضحا أن الفكرة تقوم على نظام السلاسل التأمينية أو “Panel”، بحيث يكون لكل شركة معيد تأمين مناسب، بما يضمن توزيع المخاطر بشكل متوازن والبدء بعملية الإعمار على أسس مهنية ومدروسة.
واختتم الشنطي بالتأكيد على أن صمود شركات التأمين الفلسطينية واستمرارها في العمل والتطور رغم الأزمات يعكسان حيوية المجتمع الفلسطيني وإصراره على النهوض، مشددا على أن القطاع سيبقى ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستقرار المجتمعي.